خليل الصفدي
249
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الشيخ كمال الدين ابن الزملكانى والشيخ برهان الدين والشيخ تقى الدين ابن تيمية ولما طلب والده إلى مصر وتولّى قضاء القضاة بالشام استقلّ هو بالخطابة فيما اظنّ فلما طلب والده أيضا إلى قضاء الديار المصرية بقي هو في الوظيفة وكان في كل سنة يتوجّه على البريد إلى مصر ويحضر عند السلطان ويلبس تشريفا ويقيم عند والده مديدة ثم يعود إلى دمشق على البريد وكان له بذلك وجاهة زائدة وصيت وقضّى سعادة وافرة فلما عاد والده إلى الشام قاضيا نابه في الحكم وكان قد اتقن الخطابة وانصقلت عبارته وتلفّظ بها فصيحا وقرأ في المحراب قراءة حسنة طيّبة النغم ، ولما توفى والده كان يظنّ انه يلي القضاء فما اتفق له ذلك وعكس الدهر آماله ونقض حبل سعادته فتعكّس وكلما حاول امرا لم ينجب ، وطلب إلى مصر فبقى مدّة إلى أن توفى السلطان الملك الناصر رحمه اللّه وأقام بعده قليلا ثم عاد إلى دمشق وقد اكمده الحزن فبقى أياما قلائل وتوفى في ثاني جمدى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وسبع مائة ودفن بمقابر الصوفية وقد جاوز الأربعين قليلا وكان وافر الحشمة ظاهر التجمّل حسن البزّة جميل الصورة 162 « القاضي تاج الدين البارنبارى » محمد بن محمد بن عبد المنعم « 1 » القاضي الكاتب الناظم الناثر تاج الدين أبو سعد السعدي المعروف بابن البارنبارى بباء موحدة والف بعدها راء ونون بعدها باء موحدة أيضا وبعد الألف راء أخرى ثم ياء النسب ، صاحب ديوان الانشاء بطرابلس يومئذ ، كاتب مطيق ، ومترسّل منطيق ، خطّه ابهج من الحديقة الغنّاء ، واخلب للقلب من الحدقة الوسناء ، كتب الرقاع والثلث والتوقيعات من أحسن ما يكون ، وكان لما رأيته
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة في أعيان العصر ( نسخة اياصوفيا 2969 ورقة 13 آ - 18 ب )